الذهبي

317

سير أعلام النبلاء

المعزى . قال الشعبي : فلم يدر الحجاج ما قال ، فقال : ويحك ، إنما تحدث أهل الشام ، فأفهمهم فقال : نعم ، أصلح الله الأمير ، أخصب الناس ، فكان التمر والسمن والزبد واللبن ، فلا توقد نار ليختبز بها ، وأما تشكي النساء ، فإن المرأة تظل بربق ( 1 ) بهمها تمخض لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها ، كأنها ليستا معها ، وأما تنافس المعزى ، فإنها ترعى من أنواع الشجر وألوان الثمر ، ونور النبات ما تشبع بطونها ، ولا تشبع عيونها ، فتبيت وقد امتلأت أكراشها ، لها من الكظة جرة ( 2 ) ، فتبقى الجرة حتى تستنزل بها الدرة . ثم قال : ائذن . فدخل رجل من الموالي كان يقال : إنه من أشد الناس في ذلك الزمان ( 3 ) ، فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ، ولكني لا أحسن أقول كما قال هؤلاء . قال : قل كما تحسن . قال : أصابتني سحابة بحلوان ( 4 ) فلم أزل أطأ في إثرها حتى دخلت على الأمير فقال الحجاج : لئن كنت أقصرهم في المطر خطبة ، إنك أطولهم بالسيف خطوة ( 5 ) . وبه ، إلى أبي نعيم ، حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي ، حدثنا أبي ، أخبرني أبو بكر

--> 1 ) الربق والربقة : الحبل والحلقة تشد بها الغنم الصغار لئلا ترضع . ( لسان ) ولفظ ابن عساكر : " تربق بهمها وتمخض لبنها " . 2 ) الكظة : البطنة ، والجرة : ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه ( لسان ) . 3 ) زاد ابن عساكر : " قال : من أين ؟ قال من خراسان . فقال : هل كان . . الخ " . 4 ) حلوان : مدينة عامرة في آخر حدود خراسان مما يلي أصبهان . انظر معجم البلدان . 5 ) الخبر في الحلية 4 / 325 وما بعدها ، وانظر المعرفة والتاريخ 2 / 598 وما بعدها ، وابن عساكر ( عاصم عايذ ) 215 وما بعدها .